الرئيس ميقاتي لـجريدة «السفير»: وقعت مرسوم الأجور.. وسيصدر خلال يومين
الأربعاء، ٢٥ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة السفير – غاصب المختار
يدرك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن ثمة معوقات سياسية ومالية وإدارية كثيرة تعيق انطلاقة الحكومة في تحقيق برنامجها، والأمثلة على ذلك كثيرة، وثمة من يؤكد أن الحكومة أنجزت الكثير على الورق، لكن المناكفات السياسية استهلكت الكثير من وقت الحكومة وعطلت إنجازاتها، من تصحيح الأجور إلى التعيينات إلى مشروع تطوير قطاع الكهرباء، ومعالجة ملفات النفط والمياه والأزمة المعيشية ومكافحة الغلاء، إضافة إلى أن الموضوع المالي كان عنصراً غير مساعد في تحقيق الكثير من الأمور.
يتباهى فريق رئيس الحكومة بإيجابيات عدة منذ تشكيل الحكومة قبل خمسة أشهر، بينها إثباته أنه ليس مطواعاً بيد أي طرف كما كان خصومه يعتقدون ويتصرفون، وهو اختلف مع عدد من مكوّنات الحكومة بسبب هذه القناعات التي مارسها في سدة الحكم حفاظاً على دوره وموقعه الدستوري، وتمكن بالممارسة الدستورية من مواجهة الهجمات التي شنتها عليه «قوى 14 آذار» منذ تكليفه، الى ان أثبت في موضوع تمويل المحكمة الدولية أنه ملتزم بتعهداته الدولية والداخلية فتراجعت الحملات عليه لكنها تركزت على مكونات اخرى في الحكومة.
لقد تمكن ميقاتي من وضع ضوابط صارمة للإنفاق اعترض عليها بعض أطراف الحكومة، وهناك خلاف على آلية الصرف لأن بعض الوزراء يعتبرها عرقلة لتنفيذ مشاريع وزارته، كما وضع ضوابط على مشروع تطوير قطاع الكهرباء وتصحيح الاجور، وحاول مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان لعب دور ضابط إيقاع الخلافات داخل الحكومة وكان يأمل من ذلك أن تخف الخلافات وتتجه الحكومة الى الإنتاجية، لكن المناكفات السياسية وتصفية الحسابات بين بعض مكونات الحكومة عرقلت إنتاجيتها، والكل يدرك أن لا مخرج من الجمود في عمل الحكومة إلا بالتفاهم والتوافق.
لكن ميقاتي يقلل من أهمية ما يثار عن عجز الحكومة وفشلها في معالجة الكثير من القضايا التي تهم المواطن بسبب الخلافات والمناكفات السياسية، وهو قال لـ«السفير»، بالتزامن مع إنهائه العام الاول على توليه منصب رئاسة الحكومة ان الخلافات السياسية كانت موجودة قبل حكومتنا وستبقى بعدها، «هذا هو لبنان، والمهم أني أقوم بتحصين بلدي من التطورات والعواصف القائمة في المنطقة، وأطمح في السنة الجديدة من الولاية الى مزيد من التضامن الحكومي ومزيد من الانتاجية والزخم».
وأضاف ميقاتي: «لن أقف عند أمور داخلية تلهينا عن تحصين بلدنا، ولا ينكر أحد اننا حققنا الاستقرار المنشود للمواطن وللبلد، فهذه هي تركيبة لبنان السياسية التعددية وبسببها لا يتحقق شيء سريع، وكل مرسوم أو قانون أو قرار يجب أن يمر في مسالكه الطبيعية، أما عن إنتاجية الحكومة فهل إقرار المشاريع البيئية والمنطقة الاقتصادية الخالصة (في المياه الاقليمية اللبنانية) ومشاريع النفط، ومشروع الليطاني وقبلها مشاريع الكهرباء ليست مهمة للبلد، وأخيرا مرسوم تصحيح الاجور؟ ولدينا مشاريع اخرى قيد التحضير أهمها مشروع توسعة مرفأ طرابلس ليصبح محطة لمستوعبات البضائع، وهناك مشاريع إنمائية وللبنى التحتية بقيمة مليار دولار، لكن كل شيء بحاجة لمفاوضات وتحضير وموافقات من الدول المانحة».
وسألت «السفير» ميقاتي: لكن الناس لم تقبض الزيادة على أجورها بينما الاسعار ارتفعت كثيرا، فكيف ستعالجون هذه المسألة؟ فأجاب: لقد وقعت قبل يومين مرسوم تصحيح الاجور وأحلته الى رئيس الجمهورية ومن المفروض ان يوقعه خلال يومين ليصدر رسميا ويستفيد منه الناس.
واستدرك قائلا: مرسوم تصحيح الاجور استغرق وقتا طويلا صحيح، لكن هل كلما أردنا ان نطرح عنوانا لمشورع يصبح عنوانا لمشكل جديد في البلد؟ لا نريد افتعال أي مشكلات جديدة بل نريد مشاريع لمصلحة المواطن بالدرجة الاولى، وهذا يستلزم تعاون الجميع.
وحول تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء والتأخر في تنفيذ مشاريع وزارة الطاقة لتحسين التغذية بالتيار؟ قال رئيس الحكومة: لقد اتصلنا بالشركات الخاصة باستجرار الطاقة من البواخر، لكن الامر يستغرق شهرا تقريبا لدراسة أداء هذه الشركات وحسن إنتاجيتها وكلفتها، لكن الامور سائرة بوتيرة سريعة. أما بخصوص مشاريع وزارة الطاقة فقد وافق البنك الدولي على دفتر الشروط وسنعد المناقصات ونرسلها الى دائرة المناقصات للبت فيها، وستسير الامور مسارها الطبيعي لكن القضايا المالية المرتبطة بالبنك الدولي والصناديق من أجل التمويل تأخذ وقتاً.
ويقول رئيس الحكومة عن الاولويات الممكن تحقيقها سريعا والتي تهم الناس: كل شيء أولوية عند المواطن، ولا يمكننا فصل شيء عن شيء أو تقديم شيء على آخر.
وعن كيفية حل الخلافات السياسية القائمة في البلد، لا سيما بين مكونات الحكومة؟ أجاب ميقاتي: ان هذه الخلافات لم تصل الى درجة تهدد الاستقرار الداخلي، هي كانت موجودة قبل هذه الحكومة ولكنها قابلة للحل، وهذا ما حصل فعلا في كثير من الملفات، المهم أن تكون مصلحة لبنان موجودة في ذهن الجميع لنستطيع تجاوز الازمات بأقل خسائر ممكنة وتلافي الضغوط السياسية والمالية الخارجية.
وهل يمكن أن يلعب ميقاتي دورا للتقريب بين رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون مثلا؟ يجيب رئيس الحكومة: «أنا أقوم بهذا الدور مع الجميع، وجاهز لكل ما من شأنه أن يخدم المصلحة الوطنية العامة».
وحول المآخذ عليه حتى من قبل بعض حلفائه في الحكومة بأنه اندفع كثيرا في موضوع كسب الشارع السني الى درجة قد تمنعه من أن يصبح زعيما وطنياً؟ يرد ميقاتي متسائلا: هل أنجزت مشروع الليطاني من أجل أن أكون زعيما للسنة فقط؟ لا، أنا أهتم بكل أبناء الوطن وقريبا ستكون لي جولات في البقاع وعكار ومناطق لبنانية اخرى من أجل الاطلاع على أوضاعها ودرس مشاريعها التنموية.

